الشيخ محمد إسحاق الفياض
113
المباحث الأصولية
رفعاً واقعياً للحكم الواقعي غير المعلوم ، وذلك لأن الرفع في نفسه وان كان ظاهراً في الرفع الواقعي ، لان لفظ الرفع كسائر الألفاظ موضوع لمعنى واقعي ، إلا أنه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور ، لاستلزامه اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها . وعلى هذا فقوله صلى الله عليه وآله في الحديث ، ( رفع عن أمتي التسعة منها ما لا يعلمون ) ظاهر في إسناد الرفع إلى نفس ما لا يعلمون وهو التكليف الواقعي المجهول ، وحيئنذٍ فالتصرف فيه أما بإسناد الرفع إلى إيجاب الاحتياط إزاء التكليف الواقعي المجهول وغير المعلوم أو بتطعيم الظاهرية في نفس الرفع ، لأن الرفع ان اسند إلى ايجاب الاحتياط فالتصرف إنما هو في المرفوع لا في الرفع ، وان اسند إلى التكليف الواقعي المشكوك فالتصرف إنما هو في الرفع ، بمعنى ان رفعه ظاهري لا واقعي ، وكلا التصرفين خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة تدل على ذلك . والقرينة في جملة ما لا يعلمون موجودة وهي تلزم التصرف في كلمة الرفع أما في نفسها أو في إسناده إلى المرفوع ، وذلك لأنه لا يمكن الحفاظ على ظاهر الحديث ، لان ظاهره هو ان المرفوع نفس ما لا يعلمون وهو الحكم الواقعي المشكوك ، ولازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها ، وهذا أما مستحيل أو مقطوع البطلان ، لأن اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم وعدم ثبوتها للجاهل ، ان كان بلحاظ أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه في مرتبة واحدة فهو مستحيل ، لاستلزامه الدور وتوقف الشيء على نفسه وتقدمه عليها .